محمد بن جرير الطبري
86
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في دين ولا دنيا ، ولا في الجهل به مضرة ، ( 1 ) إذْ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من مُحكمه بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما . فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما ، فما أوجب في " سورة النور : 2 " بقوله : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) . وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما ، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما . وأجمع أهل التأويل جميعًا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم . * * * وقال جماعة من أهل التأويل : إن الله سبحانه نسخ بقوله : " ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ) [ سورة النور : 2 ] ، قوله : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما " . ذكر من قال ذلك : 8823 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما " ، قال : كل ذلك نسخته الآية التي في " النور " بالحدّ المفروض . 8824 - حدثنا أبو هشام قال ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما " الآية ، قال : هذا نسخته الآية في " سورة النور " بالحدّ المفروض . 8825 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا أبو تميلة قال ، حدثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي . عن عكرمة والحسن البصري قالا في قوله : " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما " الآية ، نسخ ذلك بآية الجلد فقال : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وليس في العلم بأن ذلك كان من أي نفع " ، وهو خطأ محض ، والصواب ما أثبت ، وهذا تعبير قد سلف مرارًا وعلقت عليه آنفًا 1 : 520 ، س : 16 / 2 : 517 ، س : 15 / 3 : 64 ، تعليق : 1 / 6 : 291 ، تعليق : 1 .